ابن جماعة
111
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
الطاهرة ، فشرب منه أهل العسكر كلهم ، وهم عطاش ، وتوضئوا ، كل [ ص / 42 ] ذلك من قدح صغير ضاق أن تبسط يده المكرّمة فيه ، وأهراق من وضوئه في عين تبوك ولا ماء بها ، ومرة أخرى في بئر الحديبية ، فجاشتا بالماء ، فشرب من تبوك أهل الجيش كلهم ، وهم ألوف ، حتى رأوا كلهم ، وفاضت إلى اليوم ، وشرب من بئر الحديبية ألف وأربعمائة ، حتى رووا ، ولم يكن فيها قبل ذلك ماء . وأطعم الجيش ، وهم تسعمائة ، من تمر أتت به ابنة بشير بن سعد في يدها ، فأكلوا كلهم منه حتى شبعوا ، وفضلت منه فضلة ، ورمى جيش الكفار بقبضة من تراب فعميت عيونهم ، ونزل بذلك القرآن في قول اللّه تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، وحنّ إليه الجذع الّذي كان يخطب إليه « 1 » ، إذ عمله له المنبر ، حتى سمع منه جميع الحاضرين مثل صوت الإبل ، فضمه إليه ، فسكن ، وكلمه ذراع الشاة المسمومة بأنه مسموم ، وأخبر بالغيوب ، فأنذر بأن عمارا تقتله الفئة الباغية ، وأن عثمان تصيبه بلوى بعدها الجنة ، وأن الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - سيد يصلح اللّه - عز وجل - به [ بين ] « 2 » فئتين عظيمتين من المسلمين وكان كل ذلك « 3 » . وأخبر عن رجل قاتل في سبيل اللّه - عز وجل - بأنه من أهل النار ، فظهر ذلك : بأن ذلك الرجل قتل نفسه « 4 » . وأخبر بقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله ، وهو بصنعاء اليمن ، وأخبر بمن قتله .
--> ( 1 ) في هامش المخطوطة الأصلية : أي يستند . ( 2 ) ما بين المعقوفتين تكملة من جوامع السيرة لابن حزم ص 7 ، ومن عيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 286 . ( 3 ) انظر هذه المعجزات بالترتيب في جوامع السيرة النبوية لابن حزم ص 7 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس 2 / 286 ، والحديث رواه الإمام البخاري في الصحيح عن علي بن المديني ، وغيره عن سفيان بن عيينة ، في كتاب الصلح بين الناس ، باب قول النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) " إن ابني هذا سيد . . . " . ( 4 ) أخرجه البخاري في : 64 كتاب المعازى ( 38 ) باب غزوة خيبر ، الحديث ( 4207 ) ، فتح الباري 7 / 475 . وانظر دلائل النبوة للبيهقي 4 / 252 .